نود القيام بمناقشة مثيرة للجدل، لأننا نعتقد أن المقاومة في غزة تتبع تكتيكات غير صحيحة، وأنهم- من دون أن يدركوا ذلك- في الواقع يمارسون لعبة تخدم دعاة الحرب في واشنطن وتل أبيب، ونعتقد أنه آن الأوان لوقف إطلاق هذه الصواريخ الصغيرة.

سؤال بسيط: هل أثر إطلاق الصواريخ الصغيرة على طائرات اف 16 أو أي دبابة أو أي منشأة عسكرية للصهاينة؟ لا، فلماذا تطلق هذه  الصواريخ اذا؟ هل الهدف منها هو استعراض لوجود المقاومة؟ ربما ذلك، ولكن الآثار السلبية على المقاومة تفوق الايجابيات بكثير ومنها:
1. الإمبرياليون متعطشون للدماء، وهم ينتظرون نقص المخزون المتوفر لدى المقاومة من الصواريخ الصغيرة، من أجل القيام بالاجتياح البري لغزة. وهم يعلمون جيدا أن السكان المحليون سيكونون خالي الوفاض إلا من العصي والحجارة للدفاع عن أنفسهم. ما ينبغي القيام به هو الإبقاء على الصواريخ الصغيرة المتبقية واستخدامها ضد الاجتياح البري لتستهدف الدبابات والقوات الصهيونية التي تدخل غزة للدفاع عن النفس.
2. يجب أن لا ننسى أن الإمبرياليين وأتباعهم الصهاينة خلقت هذه الحرب عمداً لصرف الجماهير الإسرائيلية عن القتال ضد النظام الخاص بهم. نظام نتنياهو ضعيف وعلى وشك الانقسام، فلماذا نساعد الإمبرياليين على خلق وهم في أذهان الجماهير في إسرائيل (والواقع في أذهان العديد من الجماهير في جميع أنحاء العالم وخصوصا في مراكز الإمبريالية) أن العدو هو الفلسطينيين بدلا من دولة إسرائيل نفسها؟ من خلال وقف إطلاق الصواريخ الصغيرة، يتم التركيز على الفرضية التالية في عقول الشباب الإسرائيلي: "إن دولة إسرائيل تنفق المليارات من الدولارات على الجيش؛ ولكن ليس لدينا وظائف لائقة ولا إسكان؛ وإنه ليس أبناء النخبة هم الذين سيتم إرسالهم للقتال ضد الفلسطينيين ولكن أبناء العمال؛ هذه النخبة الإسرائيلية التي تبلغ نسبتها 5٪ من السكان يملكون 70٪ من الثروة في إسرائيل وهي تحقق أرباحا كبيرة من الحرب إضافة إلى البنوك التي تركتنا بلا مأوى، الفلسطينيون على حق، العدو الرئيسي هو دولة إسرائيل. ويجري التضحية بالشباب ليس في 'حرب' ولكن في إبادة الفلسطينيين العزّل. هذا هو ما تتصدى له الصهيونية؟ الذين قتلوا الشبان الإسرائيليين الثلاث هي منظمة داعش، لذلك لماذا تؤيد قصف الفلسطينيين؟ ينبغي أن تكون هناك مظاهرات يهودية-عربية مشتركة في الوقت الراهن ضد نظام نتنياهو. "نحن بحاجة إلى تقويض الإمبريالية القاتلة وجعل الشباب يشككون في جدوى انتشار الجيش الإسرائيلي. وحتى أبعد من ذلك، النقطة الهامة من شأنها أن تكون توفير منازل للجماهير في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، واللذين تقوم أنظمتهم بإعطاء إسرائيل أسلحة بمليارات الدولارات كل عام، في حين يعانون هم من البطالة، وتقطع استحقاقات المعاشات التقاعدية والصحة والتعليم . لماذا ينبغي أن تستخدم تلك الأموال لتسليح دولة إسرائيل المارقة، وأنها يمكن أن تستخدم لتلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير. جزار النظام في مصر العميل للإمبريالية العميل السيسي سيتم فضحه، إذا بقي معبر رفح مغلقاً في ظل وقف النار من المقاومة الفلسطينية بينما يستمر الجيش الإسرائيلي بالقصف. ويمكن دعوة الجماهير المصرية لكسر معبر رفح والإطاحة بنظام السيسي.
3. بواسطة وقف الصواريخ الصغيرة فإننا نستطيع تقويض قرع طبول الحرب من قبل الإمبرياليين والصهاينة. وعند ذلك يمكن أن تظهر ليس فقط للإسرائيلي العادي ولكن إلى جماهير العالم إلى حد أكبر: "أنظروا، الحقيقة هي أن الفلسطينيين غير مسلحين؛ خلافا للتقارير المبالغ فيها عن الأسلحة التي من المفترض أن تكون في غزة . كيف سيستطيع النظام الأمريكي التبرير للعامل على أرضه بفكرة تزويد إسرائيل ب 2 مليار دولار سنويا لاستخدامها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل؟
4. التوقف عن إطلاق الصواريخ البسيطة من شأنه أن يساعد على كسر العزلة الدولية للجماهير الفلسطينية. نعم هم عدة مئات من الآلاف في جميع أنحاء العالم الذين يؤيدون الفلسطينيين ولكن هذه الرقم سيرتفع إلى مئات الملايين اذا كنا نستطيع تقويض وإضعاف أكاذيب الإمبرياليين أن الفلسطينيين هم 'المعتدين'. هذا الحجم من الدعم سيضع الأنظمة الرأسمالية في جميع أنحاء العالم تحت تهديد الإطاحة بهم.
5 . كِلا النخبة الإسرائيلية والفلسطينية لديهما مصلحة في الحرب وتقسيم الجماهير، في حين أن النخبة الإسرائيلية انتهازية من صناعة الحرب والبنوك في إسرائيل، فان النخبة الفلسطينية يزيد نفوذها وتتربح من غزة وبقايا الطعام في الضفة الغربية. في الواقع لقد تربّح الرأسماليين الفلسطينيين من شركات البناء التي بنت جدار الفصل العنصري داخل وحول الضفة الغربية. في حين أن الحرب تحول الجماهير الإسرائيلية عن قتال النظام الخاص بهم، فإنها تحول الجماهير الفلسطينية عن التعامل مع الأنظمة الخاصة بهم في غزة والضفة الغربية، في واقع الأمر في ظل ظروف الحرب، في حين أن أكبر المتعاونين مع النخبة الصهيونية هو السلطة الفلسطينية و "حكومة الوحدة". وتموَل السلطة الفلسطينية و 'حكومة الوحدة"وتدرب على يد الإمبريالية للسيطرة على الجماهير الفلسطينية نيابة عنهم. ان المهمة المركزية للجماهير الفلسطينية هي إزالة السلطة الفلسطينية و 'حكومة الوحدة' وإنشاء هيئات خاصة بهم للسيطرة المباشرة على مقدراتهم؛ وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بالجماهير العربية واليهودية، سواء كانت فلسطينية أو إسرائيلية، والتوحد ضد الدولة الإسرائيلية، وإقامة دولة موحدة تقوم على التكامل بين الجماهير العربية واليهودية في مساكن مشتركة، المرافق المشتركة وحق عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين. في هذا المعنى، الحديث عن 'الاحتلال' الإسرائيلي غير صحيح لأنه يعني أن معركتنا هي طرد الجماهير اليهودية من المنطقة. كفاحنا هو تفكيك كل الحدود والأممية المشتركة.
6. بخصوص أسطورة امتلاك حماس لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار: الصحافة الإمبريالية تستفيد كثيرا من قصة طائرات بدون طيار المفترضة لدى حماس. يتم توجيه طائرات بدون طيار بواسطة إشارة إلكترونية بالتالي يمكن بسهولة التقاط المصدر من قبل قاعدة الرادار الأمريكية العسكرية في صحراء النقب. وإذا كان صحيحا أن واحدة من طائرات بدون طيار التابعة لحماس وصلت أسدود، فان ذلك يكون بسبب سماح الجيش الأمريكي. هذه الأسطورة من حماس بوجود أسلحة لديها أو للجيش اللبناني أكاذيب متعمدة بقصد إثارة الجماهير الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وإعادة بناء الصورة الممزقة لحماس كما لو أنها تمثل حقا مصالح الجماهير الفلسطينية.
7 . حل الدولتين مات، والحرب هي محاولة يائسة لإحيائه، فإذا تحقق خيار الدولة الواحدة: الجماهير الفلسطينية سترفضه بأغلبية ساحقة لأنه يعني وجود البانتوستانات الذي هو في الحقيقة استمرار للعبودية. عندما تتحدث معظم الجماهير الإسرائيلية عن خيار الدولتين، يعني في الواقع هو الرغبة بالسلام مع الفلسطينيين. [لا ينبغي الاعتقاد بأن معظم الإسرائيليين يجلسون على قمم التلال تشرب الشاي في حين تتمتع بقصف غزة] . حديث النخبة الإسرائيلية عن خيار الدولتين يتم بتوجيه من قبل الامبريالية لخلق والحفاظ على التقسيم والاستعباد الدائمين للجماهير في المنطقة. من جهة أخرى الإمبريالية لا تستطيع الحصول على دولة فلسطينية ديمقراطية حقا اذا تنحت القيادة العميلة جانبا. وبالتالي فان الحرب تخدم الحرب النخبة الإسرائيلية، والنخبة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية. الصحافة والمؤسسات الرأسمالية والنخبة العربية والإسرائيلية تصور الجماهير اليهودية على أنهم منبوذين في الشرق الأوسط. نحن نريد كل تفكيك الحدود. وينبغي بذل كل جهد ممكن لدمج الجماهير اليهودية مع بقية الجماهير في الشرق الأوسط، جنبا إلى جنب مع عودة غير مشروطة لجميع اللاجئين الفلسطينيين. في هذه الطريقة، فان القاعدة العسكرية الجبارة التي تعتمد عليها الإمبريالية في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، تتلقى ضربة حاسمة.
ستكون بداية جيدة بوقف إطلاق النار للصواريخ الصغيرة. ونحن نضع هذه المناقشة الصعبة أمام الجماهير الفلسطينية وأنصارها للنظر فيها.

الموقع الالكتروني ل
WIVP: www.workersinternational.org.za البريد الإلكتروني workersinternational@gmail.com  هاتف رقم 0822020617 على الفيسبوك: حزب العمال الطليعي الدولي.

16 تموز 2014